وفيه : أنه يمكن أن يكون المراد ببيت مال المسلمين بيت الإمام ( عليه السلام )
لأنه لما كان ولي المسلمين فبيته بيت مال المسلمين أو بيت مالهم بيته .
انظر إلى كلام الشيخ في التهذيبين يقول بعد نقل صحيحة أبي بصير
المتضمنة لأن ميراث السائبة التي لم يوال أحدا لمولاه : هذا الخبر غير
معمول به ، لأن الأخبار كلها وردت في أنه متى لم يوال السائبة أحدا كان
ميراثه لبيت مال المسلمين ( 1 ) .
ويقول بعد نقل روايتي الهمشهريج : هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان
لا تعارض ما قدمناه من الأخبار المسندة ، مع أنه ليس فيهما ما ينافي
ما تقدم لأن الذي تضمنتاه حكاية فعل ، ولعله ( عليه السلام ) فعل لبعض
الاستصلاح ، لأنه إذا كان المال له خاصة على ما قدمناه جاز له أن يعمل به
ما شاء ، ويعطي من شاء ( 2 ) ، انتهى .
فإنه جعل المال له خاصة مع جعله أولا لبيت مال المسلمين ، فيظهر
منه اتحادهما .
وأظهر منه كلامه في الخلاف ، قال : ميراث من لا وارث له لا ينقل
إلى بيت المال ، وهو للإمام خاصة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال
ويكون للمسلمين ( 3 ) ، انتهى .
ولو سلم إرادة بيت مال المسلمين في تلك الأخبار أيضا فلا تقاوم
ما مر من أخبارنا ، لوجوه كثيرة ، معظمها موافقتها للعامة ومخالفة أخبارنا
لهم .
هامش
( 1 ) الإستبصار 4 : 200 ، التهذيب 9 : 395 .
( 2 ) الإستبصار 4 : 196 ، التهذيب 9 : 387 .
( 3 ) الخلاف 4 : 22 .