قبل البلوغ لا يوجب عدمه هنا ، لقيام الفارق ، فإن المقتضي التام للزوجية
هاهنا متحقق والفسخ رافع له ، بخلاف الفضولي فإنه لا يتم المقتضي إلا بعد
الإجازة ، ولذا يحتاج انتفاء الزوجية هاهنا إلى أمر هو الفسخ ، ويحتاج
ثبوتها في الفضولي إلى أمر هو الإجازة .
وهو كان حسنا لولا التعليل الآتي في صحيحة الحذاء لنفي التوارث
بالخيار ، ولكنه ينفي التوريث عن ذي الخيار لا عن الجانبين ، فهو الأقوى ،
كما هو الحكم لو قلنا بكونه حينئذ كالفضولي ، فإنه لا ينتفي التوارث من
الجانبين ، بل ينظر إلى من له الخيار والميت ، فيحكم بما يقتضيه .
ولو زوجهما غير الولي فضولا ولم يكن لهما ولي يجيز العقد أو
يرده ، فلو مات أحدهما أو كلاهما قبل البلوغ بطل العقد ، ولا ميراث لشئ
منهما . ولو بلغ أحدهما وأجاز العقد ثم مات قبل بلوغ الآخر عزل للآخر
نصيبه ، فإن مات أو رد بعد البلوغ لم يرث ، وإن أجاز حلف على عدم
سببية الرغبة في الميراث أو المهر للإجازة وورث .
وتدل على الحكم صحيحة الحذاء : عن غلام وجارية زوجهما وليان
لهما وهما غير مدركين ، فقال : " النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار ،
وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر ، إلا أن يكونا قد أدركا
ورضيا " قلت : فإن أدرك أحدهما قبل الآخر ؟ قال : " يجوز ذلك عليه إن
هو رضي " قلت : فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم
مات قبل أن تدرك الجارية . أترثه ؟ قال : " نعم ، يعزل ميراثها منه حتى
تدرك ، فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ، ثم
يدفع إليها الميراث ونصف المهر " قلت : فإن ماتت الجارية ولم تكن
أدركت ، أيرثها الزوج المدرك ؟ قال : " لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت " قلت :
مستند الشيعة — صفحة 357
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٥٧