وأما عدم حرمان العم حينئذ فلكونه بمنزلة الأب مع عدم وارث
أقرب منه ، وأقربية ابن العم المذكور عنه بالروايتين إنما يفيد لو كان الأقرب
وارثا . وأما بدونه فلا يترتب عليها أثر كما في الأقرب الكافر والقاتل والرق .
وأما عدم حرمان الخال ، فلعدم المانع ، وحرمان من هو في مرتبته
عند انفراده لا يدل على حرمانه .
وأما مقاسمة العم والخال أثلاثا ، فلكون العم بمنزلة الأب ، والخال
بمنزلة الأم ، وهما يقتسمان المال كذلك .
وتدل على الأحكام الأربعة صحيحة أبي بصير أيضا ( 1 ) . أما دلالتها
على حرمان ابن العم ، فلإطلاق الحكم بكون المال للعم والخال مع
اجتماعهما ، سواء كان معهما ابن عم أو لا . وأما على البواقي فظاهر .
احتج المخالف الأول : أما على حرمان العم ، فبوجود ابن العم .
وأما على عدم حرمان ابن العم ، فبأنه لو حرم لكان بوجود الخال
وهو غير صالح لذلك ، لأن الخال لا يمنع العم وابن العم أولى منه ، لمنعه
إياه فلا يمنع بالخال بطريق أولى .
وأيضا : الخال إنما يحجب ابن العم مع عدم كل من هو في درجته
من ناحية العمومة ، فأما مع وجود أحدهم فلا يقال إنه محجوب به ، وإنما
هو محجوب بذلك الذي من قبل العم ، لأنه يأخذ منه النصيب من الإرث ،
بخلاف الخال ، فإن فرضه لا يتغير بوجود ابن العم ولا بعدمه ، والحجب
إنما يتحقق بأخذ ما كان يستحقه المحجوب لا ما يأخذه غيره .
والجواب أما عن دليله على حرمان العم : فبأنا لا نسلم أن وجود ابن
العم مانع مطلقا ، وإنما هو مع انفراد العم ومع كونه وارثا ، إذ لا دليل على
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص : 314 .