المنع مطلقا ، وليس هنا كذلك .
وأما عن دليله الأول على عدم حرمان ابن العم : فبأن منع ابن العم
للعم لا يوجب كونه أولى من العم مطلقا حتى يشمل عدم الممنوعية بالخال
أيضا ، لا بد في إثباته من دليل .
وأما عن دليله الثاني : فبأن اختصاص حجب الخال لابن العم بعدم
كل من هو في درجته من العمومة ممنوع ، وتخصيص لعمومات منع
الأقرب للأبعد بلا مخصص .
واحتج الثاني : بأن العم محجوب بابن العم وابن العم بالخال ،
فيختص الإرث به ، وأيد ذلك برواية سلمة ، الدالة على تقديم الخال على
ابن العم ( 1 ) ، فيكون مقدما على ما هو أضعف منه بطريق أولى .
والجواب : أن محجوبية العم حينئذ بابن العم ممنوعة ، وإنما هي في
صورة توريثه ، وتقديم الخال على ابن العم لا يوجب تقديمه على العم
بطريق أولى ، لأن أولويته في الميراث في صورة خاصة لا توجب أولويته
منه في جميع الأحكام .
واحتج الثالث : بأن الخال مساو للعم في المرتبة ، وابن العم يمنع العم ،
ومانع أحد المتساويين من جميع الميراث مانع للآخر ، وإلا لم يكونا متساويين .
والجواب : أن المسلم إنما تساويهما في المرتبة ، وأما في جميع
الأحكام فممنوع ، فقوله : مانع أحد المتساويين مانع للآخر ، إن أريد به
أحد المتساويين في جميع الأحكام فالمنع مسلم ، ولكن التساوي ممنوع ،
وإن أريد المتساويين في المرتبة فالتساوي مسلم والمنع ممنوع .
هامش
( 1 ) راجع ص : 315 .