لابن ابن ابن الأخ ، وعم الأب لابن ابن ابن العم ، وكذلك في أقربية
المتقرب بالأبوين عن المتقرب بالأب دون الأم . ولا يمكن أن يكون المراد
الأقرب شرعا ، لفقد الحقيقة الشرعية ، وإرادة من قدمه الشارع في الإرث
لا معنى محصل له ، سيما في بعض الأحاديث التي سال فيه عمن يرث ،
على أنه لو كان المراد لما بطل التعصيب بها ، إذ للخصم أن يقول : إن
العصبة هي الأقرب ، لتقديم الشارع إياها في الإرث .
ويمكن دفعه بوجهين ، الأول : أن المراد بالأقرب أحد الأولين ،
ولكن العام يخص مع وجود المخصص ، فخصت هذه الأخبار بما دل على
حجب من ليس أقرب للأقرب . والثاني : أنه ثبت بنص الشارع أن أولاد كل
صنف قائمون مقام آبائهم وبمنزلتهم ، ولا شك أن آباء من ذكر أنه أبعد
ممن حجب به أقرب من المحجوب ، وأولادهم بمنزلتهم ، فيجب توريث
الأولاد لا محالة .
وقد يوجه أيضا بأن أولاد كل صنف إنما يرثون سهم آبائهم ، فهم
ورثة لآبائهم لا للميت ، ولا شك أنهم أقرب إلى آبائهم من غيرهم .
وقد نقل في الكافي عن يونس وجها آخر ( 1 ) ما حصل لي منه معنى
محصلا ، إلا أن يرجع إلى الأخير .
واحتج الخصم ( 2 ) : بأنه لو شرع توريث ذوي الفروض أكثر من
فرضهم وجاز إعطاء الجميع عند الانحصار وعدم القصر على الفرض لكانوا
مثل غيرهم ، فوجب بيان إرثهم على نحو يدل على ذلك دون القصر
والفرض كما في غيرهم ، ولما قصر وفرض دل على أنه لا يجوز التعدي عنه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 115 .
( 2 ) كما في الإنتصار : 291 ، الخلاف 4 : 64 ، المسالك 2 : 321 .