بالمرة ، حتى قيل : إنه أطبق الأصحاب على ترك العمل بها ( 1 ) ، وهو كذلك ،
ومع ذلك فهي مرجوحة عند المعارضة ، لموافقتها العامة كما صرح به
الشيخ ( 2 ) ، وكثير من الطائفة ( 3 ) ، ويومئ إليه إعراضه ( 4 ) عن ابن عتيبة أولا كما
في صحيحة الفضيل المتقدمة .
ويدل عليه أيضا الأمر بالصلاة عليه في صحيحة ابن سنان ورواية
السكوني المتقدمتين ، وكذا التعليل في الأخبار المتقدمة بقوله " فإنه ربما
كان أخرس " فإن المتبادر منه أنه رد على جماعة يقولون باشتراط الصياح
والاستهلال .
والجمع بين الأخبار بالتخيير ينافي ما يستفاد من الأخبار الأخيرة من
عدم التوريث قبل الاستهلال . وبحمل الأخيرة على الإرث من الدية - كما
في الوافي ( 5 ) - كان حسنا لولا صحيحة ابن سنان المصرحة بعدم إرثه من
الدية ولا من غيرها قبل الاستهلال ، حيث إن روايته والمضمرة خاصتان
بالنسبة إلى سائر أخبار الطرفين ، وأما الصحيحة فلصراحتها في الدية
وغيرها لا تلائم ذلك الجمع ، ولعله لم يلتفت إليها ، لما ذكره من اختلاف
النسخ فيها ، وأنها في بعض النسخ ولم يورث من الدية ولا من غيرها ،
ولكن مع ذلك أيضا لا يمكن المصير إلى ذلك الجمع ، لما عرفت من
شذوذ تلك الأخبار ، وعدم وجود قائل بذلك التفصيل .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 372 .
( 2 ) التهذيب 3 : 199 ، الإستبصار 1 : 480 .
( 3 ) منهم العلامة في المختلف : 119 ، والشهيد الأول في الدروس 2 : 355 ،
وصاحب الرياض 2 : 372 .
( 4 ) وإنما أعرض عليه السلام أولا عن الحكم ، لأنه كان منافقا مخالفا غير مصدق له
عليه السلام ( منه قدس سره ) .
( 5 ) الوافي 3 ج 13 : 141 .