أولا ، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم بوجود الشرط ، وهو منتف ، للشك
في موته قبله ، على أن الشرط في الأول مستصحب ، فيترتب عليه
مشروطه .
فإن قيل : استصحاب الشئ لا يوجب العلم بوجوده .
قلنا : إن أريد وجوده الواقعي فعدم إيجاب الاستصحاب للعلم به
مسلم ، وإن أريد وجوده الشرعي - أي ما كان في حكم الموجود شرعا -
فغير مسلم ، والأحكام مترتبة على الوجود الشرعي دون الواقعي .
وأيضا : معنى الاستصحاب الذي هو حجة شرعية إما الحكم بوجود
ما علم وجوده سابقا بعد الشك في وجوده ، أو الحكم بترتب الأحكام
الشرعية المعلقة عليه عليه وإن كان وجوده مشكوكا فيه ، وكل ما كان
يستلزم ترتب المشروط الشرعي عليه ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن
الأحكام المعلقة على الشئ من لوازمه ، والحكم بوجود الملزوم يستلزم
الحكم بوجود اللازم .
وأيضا : لو كان هذا الشك معتبرا لزم نقض اليقين بالشك ، مع أنه
لا ينقض اليقين بالشك أبدا .
وأيضا : لو لم يوجب الاستصحاب طرد هذا الشك ودفعه وعدم
الاعتناء به لزم عدم حجيته في موضع أصلا ، إذ لو لم يوجبه لكان لأجل أنه
لا يوجب الحكم بالوجود ولا يترتب الحكم ، فإنه لو استلزم أحدهما لما
بقي للشك مجال ، وإذا لم يوجب شيئا منهما لما كان حجة :
أما في الموضوعات ، فلأن كل حكم معلق على شئ فإنما هو معلق
على وجوده ، فإذا لم يفد الاستصحاب الحكم بوجوده ولا ترتب الحكم
عليه لما أفاد فائدة أصلا . وأما الحكم بعدم تحقق ما اشترط على عدمه فإنما
مستند الشيعة — صفحة 104
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٠٤