أقول : الاكتفاء بما قدره الجمهور مما لا شك فيه ، وأما بالمائة
فلا يخلو عن إشكال ، وذلك لأن الظاهر وإن منع من العيش إلى المائة ،
ولكن الظاهر لا يرجح عندي على الأصل إذا تعارضا إلا إذا أفاد العلم العادي
بخلافه ، وإفادته له هنا فيها غير ظاهرة ، لكنه يفيده في المائة والعشرين
قطعا ، بل فيما دونها أيضا كالمائة والعشر وما فوقها . نعم من يرجح الظاهر
على الأصل مطلقا أو فيما إذا أفاد ظنا مساويا لما يفيده الأصل أو أقوى منه
يجب أن يكتفي بالمائة بل بما دونها بقليل .
يب : مبدأ هذا التقدير وقت التولد فون الغيبة ، والوجه ظاهر .
ولو اشتبه وقته يؤخذ بالمتيقن ، لأصالة تأخر الحادث .
يج : إذا انقضت هذه المدة يرثه من يرثه من الموجودين حين
الانقضاء دون الغيبة ، إذ لا ميراث إلا للوارثين الموجودين بعد الموت ،
وانقضاء المدة قائم مقامه . ولأن انتقال الإرث إلى الوارث موقوف على
العلم بموت المورث وحياة الوارث ، والأول منتف قبل الانقضاء ، والثاني
بعده بالنسبة إلى من فرض موته من الورثة الموجودين قبله .
يد : لو مات من يرثه غائب عزل نصيبه ، فإن بان حيا أخذه ، أو ميتا
بعد موت مورثه دفع إلى ورثته ، أو قبله رد إلى ورثة مورثه .
وإن مضت المدة ولم ينكشف حاله فقال في التحرير : يرد إلى ورثة
مورثه ( 1 ) ، لاشتراط انتقال التركة إليه بحياته بعد موت المورث ، والعلم
بالمشروط مشروط بالعلم بوجود الشرط ، وهو منتف ، للشك في حياته
حين موت مورثه .
ويعارض بأن الانتقال إلى غيره مشروط بموته قبله ، للعلم بحياته
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 173 .