حينئذ أيضا ، بل لو قلنا برجوع الضمير المجرور في قوله في الموثقة الثانية
" فإن لم يقدر عليه " ( 1 ) إلى الطلب دون المفقود يثبت ذلك من الموثقة
أيضا ، ولكنه لكونه احتماليا بل مرجوحا لا يصلح للاستدلال به .
ولو أمكن الطلب في بعض النواحي دون بعض يجب الطلب فيما
يمكن ، ولا يحتاج إلى الطلب في غيره . ولو حصل الفراغ منه في ما دون
الأربع يتربص في الباقي منها من غير طلب ، وكذا لو حصل اليأس في أثناء
الأربع ، بل للكلام في لزوم الطلب فيما دون الأربع إذا علم أولا عدم إمكان
الإكمال أو حصول اليأس قبل الإكمال مجال ، إلا أن الاحتياط في الطلب .
ج : مقتضى ما ذكرنا من معنى الطلب أنه لو احتمل الوصول إليه في
ناحية مخصوصة دون غيرها يكفي الاقتصار على الطلب فيها من غير حاجة
إلى الطلب في سائر الأصقاع والنواحي .
ويستأنس لذلك بالأخبار الواردة في طلبه لخلاص زوجته ، كصحيحة
الحلبي : " المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية
التي هو غائب فيها ، فإن لم يجد له أثر أمر الوالي وليه " الحديث ( 2 ) .
وصحيحة العجلي : عن المفقود كيف يصنع بامرأته - إلى أن قال - :
" فإن رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين ، ثم يكتب إلى الصقع الذي
فقد فيه فيسأل عنه ، فإن خبر عنه بحياة صبرت ، وإن لم يخبر عنه بشئ
حتى تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود " الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص : 92 .
( 2 ) الكافي 6 : 147 / 1 ، الوسائل 22 : 158 أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ب 23
ح 4 .
( 3 ) الكافي 6 : 147 / 2 ، الفقيه 3 : 354 / 1696 ، التهذيب 7 : 479 / 1922 ،
الوسائل 22 : 156 أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ب 23 ح 1 .