بكذب في شهادة ، ولا بارتكاب كبيرة ، ولا مقام على صغيرة ، حسن
التيقظ ، عالما بمعاني الأقوال ، عارفا بأحكام الشهادة ، غير معروف بحيف
على معامل ، ولا متهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمعاشرة
أهل الباطل ، ولا الدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط
المروة ، بريئا من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من
أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم ( 1 ) . انتهى .
قال في المختلف بعد حكايته : وظاهر كلامه موافقة الشيخ في
المبسوط ( 2 ) .
ثم أقول : أما كلام المبسوط فما حكي عنه أولا وإن أفاد أن العدل في
الدين هو أن يكون مسلما لا يعرف منه فسق ، ولكن صرح بأن العدالة
المعتبرة في الشاهد ليست ذلك فقط ، بل أن يكون مع ذلك بالغا عاقلا ،
مجتنبا عن منافيات المروة .
وظاهر ذلك وإن أفاد أن نفس العدالة ذلك إلا أن ما نقل عنه بعد ذلك
صريح في أن العدالة غير ذلك ، وإن كان يكتفى في الحكم بها بذلك .
فإن قوله : والثاني : أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم
بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما .
وقوله : وإن كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ولم يبحث
عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما .
وقوله : إلا أن يقول المحكوم عليه هما فاسقان .
وقوله : فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف : 717 .
( 2 ) المختلف : 718 .