وقد عرفت ما ذكره الإمام في تفسيره في معنى الرضاء ( 1 ) .
وظهر مما ذكرنا أن القول بكون العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم
ظهور الفسق مما لم يظهر قائل به ، ونسبته إلى من نسب إليه غير جيدة .
وأما حسن الظاهر ، فالظاهر أنه هنا في قبال حسن الباطن ، والمراد
من حسن الباطن : هو ملكة الإتيان بالأفعال الحسنة والاجتناب عن القبيحة
حتى تكون سريرته حسنة ، فحسن الظاهر : كون ظاهره ظاهرا حسنا ،
فتظهر منه الأفعال الحسنة ، ويجتنب القبائح ظاهرا من غير معرفة بباطنه
وسريرته . . فيتحد حسن الظاهر مع العدالة ، بمعنى الملكة في الآثار
الظاهرة ، ويختلفان بالحقيقة ، فيكون ظهور هذه الآثار أو نفسها عدالة على
القول بحسن الظاهر ، ومبدؤها ومنشؤها يكون هي العدالة على القول
بالملكة .
ثم إنا لم نعثر من المتقدمين على الفاضلين من ذكر ذلك بهذا
العنوان ، أي عنوان حسن الظاهر .
نعم ، ذكره المحقق في الشرائع ( 2 ) والفاضل في بعض كتبه - كالإرشاد
وغيره ( 3 ) - من غير ارتضائهما به ، وذكره جمع ممن تأخر [ عنهما ] ( 4 )
أيضا ( 5 ) .
إلا أنه يوجد في كلمات جمع من الأوائل ما لا يأبى عن حمله عليه
ظاهرا ، كما سبق في كلام المفيد ، وقول الشيخ في النهاية ، قال : العدل
هامش
( 1 ) راجع ص 24 و 26 .
( 2 ) الشرائع 4 : 76 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 141 ، القواعد 2 : 205 .
( 4 ) في " ح " و " ق " : عنده ، والأنسب ما أثبتناه .
( 5 ) كصاحب المدارك 4 : 66 ، والذخيرة : 305 ، والحدائق 10 : 23 .