صريحة في مغايرة العدالة مع ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق .
ولذا صرح الفاضل بعد نقله عنه : أنه يعطي ترجيح ما قاله المفيد ،
أي ما نقله عنه قبل ذلك ، وقال : إنه يعطي وجوب الاستزكاء .
ومما ذكرنا يظهر ظهور المحكي عن الخلاف أيضا في المغايرة ( 1 ) ،
ويدل عليه أيضا قوله : وأيضا الأصل في المسلم العدالة ( 2 ) . فإنها لو كانت
نفس ظاهر الإسلام لم يصح جعل العدالة أصلا فيه ، بل يكون نفسه .
وأما كلام المفيد ، فأول ما نقلنا عنه صريح في المغايرة وإن العدالة
هي المعروفية بالدين والورع عن محارم الله .
وكلامه الثاني وإن تضمن قوله : وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته
لم يتوقف ، ولكن مع ذلك متضمن لما يصرح بالمغايرة ، حيث حكم
بوجوب البحث مع كونه على ظاهر العدالة ، ولذا قال الفاضل بعد نقله : إنه
يعطي وجوب الاستزكاء .
وأما كلام الإسكافي ، فكلامه الأول المتقدم في المسألة الأولى لا يدل
على كون العدالة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق أصلا ، بل هو إلى
الدلالة إلى المغايرة أظهر .
وكلامه الثاني : على أن من كان حرا ، بالغا ، مؤمنا ، بصيرا مرضيا ،
غير معروف بفسق ، بريئا من أهواء أهل البدع ، فهو من أهل العدالة . وأين
ذلك من ظاهر الإسلام ؟ ! فإنه يتضمن اشتراط الإيمان وكونه مرضيا وبريئا
من أهواء أهل البدع .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 591 .
( 2 ) الخلاف 2 : 592 .