أما كلام المبسوط فهو أنه قال : العدالة في اللغة : أن يكون الإنسان
متعادل الأحوال متساويا .
وفي الشريعة : هو من كان عدلا في دينه ، عدلا في مروته ، عدلا في
أحكامه .
والعدل في الدين : أن يكون مسلما ، لا يعرف منه شئ من أسباب
الفسق .
وفي المروة : أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة ، مثل : الأكل
في الطرقات ، ومد الرجلين بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة .
وفي الأحكام : أن يكون بالغا عاقلا .
فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته .
ثم قال ما ملخصه : فإن ارتكب شيئا من الكبائر سقطت شهادته ، فأما
إن كان مجتنبا للكبائر ومواقعا للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله ( 1 ) .
انتهى .
وقال فيه أيضا : إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما ، وإن عرفهما
فاسقين ظاهرا أو باطنا لم يحكم ، وإن لم يعرفهما ، بل جهل حالهما
- فالجهل على ضربين ، أحدهما : لا يعرفهما أصلا ، والثاني : أن يعرف
إسلامهما دون عدالتهما - لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما .
إلى أن قال ما ملخصه : وبه قال قوم إن كان في قصاص أو حد ، وإن
كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ، ولم يبحث عن عدالتهما بعد
أن يعرف إسلامهما ، إلا أن يقول المحكوم عليه : هما فاسقان ، فحينئذ
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 217 .