وتوجيه الإتلاف - بأنه كان معرض السقوط بالردة والفسخ من قبلها ،
فكأنه لم يكن لازما ولزم بإقرارهما - نادر جدا ، لأن مجرد ذلك الاحتمال
العقلي - الذي لا يلتفت إليه عقل سليم - لا يصدق [ عليه ] ( 1 ) الإتلاف
الموجب للضمان عرفا ، بل غايته احتمال إتلاف ضعيف غايته . . وهل
يترك أصل البراءة - الذي هو القاعدة المجمع عليها ، المدلول عليها كتابا
وسنة - بمثل ذلك الاحتمال ؟ !
فإن قلت : إلزام ما هو محتمل السقوط - ولو بالاحتمال الضعيف
أيضا - ضرر عليه .
قلنا : لو سلم ذلك فاللازم ضمان ما يصلح أن يكون بإزاء ذلك الضرر
عرفا وقيمة له لا نصف الصداق ، مع أنها قد تكون أبرأته عن النصف ، أو
تصالحه بشئ قليل بعد الصداق ، فالقول بضمان نصف الصداق مشكل .
وتوهم الإجماع المركب فيه - بعد وجود أقوال شتى في المسألة ، ولو
كان بعضها ضعيف المأخذ - فاسد ، والأصل يحتاج رفعه إلى دليل ثابت ،
وإلا فهو أقوى دليل ، والله الموفق .
فروع :
أ : لو شهدا بالطلاق ، ففرق ، فرجعا ، فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع
محرم - مثلا - فلا غرم على القول به ، إذ لا تفويت أصلا .
ب : لو شهدا بالرضاع المحرم ، وحكم به الحاكم بعد الترافع ، ففرق ،
ثم رجعا ، لم ينقض الحكم ، ولا غرم ، كما صرح به في القواعد ( 2 ) ، لعدم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .
( 2 ) قال في القواعد 2 : 245 ولو شهدا برضاع محرم ثم رجعا ضمنا على القول
بضمان البضع وإلا فلا .