تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وعلى هذا ، فلا باعث لهم على ذلك الحمل وجعل فتواهم وروايتهم مخالفة للقاعدة المقطوع بها ، فإنه قد تقرر عندهم أن شهادة الشاهدين حجة لكل أحد شهدا عنده لنفسه وإن لم يكن ثبوته عنده مفيدا للغير ، إلا إذا كان حاكما ، وهو أيضا حين الترافع إليه ، ولذا تصوم المرأة وتفطر بشهادة الشاهدين عندها بالهلال ، وكذا في التنجس والتطهر وغصبية الماء ، من غير حكم حاكم . وحينئذ إذا شهد الشاهدان ثم رجعا لا يكون ما شهدا به ثابتا عنده ، لأن القدر الثابت هو حجيتها لكل أحد ما لم يرجعا ، وما دل على حجيتها يدل على حجية رجوعهما أيضا ، فبعد الرجوع يكون وجود الشهادة كالعدم ، فترجع المرأة إلى الزوج الأول ، بل وكذا لو كان معها حكم حاكم بدون منازعة واختلاف وترافع إليه ، فإن القدر المسلم هو نفوذ حكمه وعدم جواز نقضه بعد الاختلاف والترافع ، وأما بدون ذلك فلا ، كما بينا مفصلا في عوائد الأيام ( 1 ) ، ولذا ذهب الأكثر إلى عدم قبول حكمه بثبوت الهلال عنده ، وكذا أمثاله . نعم ، يجب إنفاذ حكمه ولا يجوز نقضه مع النزاع والترافع ، وأين ذلك في كلام الشيخ وتابعيه وروايتهم ؟ ! بل الظاهر خلاف ذلك كما ذكرنا . فأقول : إن كان مراد الأولين ما هو ظاهر الشيخ وأتباعه والروايتين ، فأين القاعدة القطعية - بل الظنية - التي يخالفها ؟ ! وأين القضاء المبرم أو غير المبرم ؟ ! وإن أرادوا ما كان بعد الحكم الصادر بعد الترافع فأين ذلك في كلام
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 280 .