ثم إن الحكم المذكور لرجوع البعض في غير الرجم موضع وفاق ،
وأما فيه فهو المشهور بين الأصحاب ، وخالف فيه الشيخ في النهاية ،
والإسكافي والقاضي على ما حكي عنهما ، فقالوا : لو شهد أربعة بالزنا ،
فرجم ، ثم رجع أحدهم عمدا قتل وأدى الثلاثة على ورثته ثلاثة أرباع
الدية ، وإن أخطأ ألزم الراجع ربع الدية ( 1 ) .
وتدل على قولهم صحيحة الأزدي المتقدمة ( 2 ) ، وهي في ذلك
صريحة ، وبالنسبة إلى ما يخالفها من الأصول خاصة ، وشهرة خلافها بين
المتأخرين - مع عمل طائفة من فحول القدماء واحتمال عمل جمع آخر
منهم - لا تخرجها عن الحجية .
ورواية مسمع الثانية ( 3 ) ليست لها معارضة كما توهم ، إذ تعلق ربع
الدية عليه مع الخطأ لا ينافي ذلك الحكم ، فالعمل بها ليس ببعيد .
ثم برواية مسمع هذه يجب تقييد روايته الأخرى ( 4 ) ، ومرسلة
السراد ( 5 ) ، بحمل الدية فيهما على قدر الحصة ، حملا للمجمل على
المبين .
المسألة السادسة : لو رجع الشهود فيما يتعلق بالبضع - كأن شهد
شاهدان مقبولان بالطلاق - فإن ثبت أنهما شاهدا زور لم يحصل الفراق ،
وإن لم يثبت ولكن رجعا أو أحدهما ، فقالوا : إن كان قبل حكم الحاكم
هامش
( 1 ) النهاية : : 335 ، نقله عن الإسكافي في المختلف : 726 ، القاضي في المهذب
2 : 563 .
( 2 ) المتقدمة في 416 .
( 3 ) المتقدمة في 417 .
( 4 ) المتقدمة في 416 .
( 5 ) المتقدمة في 416 .