مضافا إلى الأصل ، لاختصاص ما دل على وجوب الحكم بالبينة
- بحكم التبادر - بصورة عدم الرجوع قطعا .
وأما رواية السكوني : " من شهد عندنا ، ثم غير ، أخذنا بالأولى ،
وطرحنا الأخرى " ( 1 ) .
فهي غير ظاهرة في الرجوع ، ولو سلم فلا تقاوم المرسلة التي هي
كالصحيحة ، ولعمل كل الأصحاب مطابقة ، ولو سلم فيرجع إلى الأصل
الذي هو مع المرسلة .
وحينئذ ، فإن كان المشهود به الزنا جرى على الراجع حكم القذف ،
فيجب عليه الحد إن كان موجبا له ، أو التعزير إن كان موجبا له ، إن اعترف
بالتعمد وإن قال : أخطأت أو ترددت ، ففي وجوب الحد وجهان .
وإن كان بعد الحكم قبل الاستيفاء ، نقض الحكم ، وتبطل الشهادة ،
سواء كان المشهود به حقا لله تعالى - مثل : الزنا واللواط - أو لآدمي - كقطع
السارق وحد القاذف - بلا خلاف ظاهر ، إلا ما حكي عن المحقق والفاضل في
بعض كتبه وولده من التردد ( 2 ) . . وليس في موقعه ، لوجوب درء الحدود
بالشبهات ، وهذا شبهة وأي شبهة ؟ ! وبه يدفع استصحاب مقتضى الحكم .
وإن كان بعد الاستيفاء ، فعليهم مثل ما على المباشر للقتل أو الجرح
أو الضرب بعينه ، فإن قالوا : تعمدنا ، ثبت لأولياء المقتول أو المجروح أو
المضروب المشهود عليه القصاص في موضع القصاص على المباشر ،
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 27 / 74 ، التهذيب 6 : 282 / 775 ، الوسائل 27 : 328 أبواب
الشهادات ب 11 ح 4 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) المحقق في الشرائع 4 : 143 ، والفاضل في القواعد 2 : 243 ، وولده في
الإيضاح 4 : 451 .