وللقياس على رجوعهما قبل الحكم ، وموت المشهود له قبله ، ولأن
طرو الفسق يضعف ظن العدالة .
وأما جعل المدار على العدالة حال الأداء - كما هو دليل القول الأول -
فهو عين النزاع ، ومصادرة على المطلوب .
ويضعف الأول : بأن المسلم أن الممنوع هو الحكم بشهادة الفاسق
إنما هو مع الفسق وقت الأداء لا مطلقا .
والثاني : بأن القياس باطل ، مع أنه مع الفارق ، لأن الرجوع دل على
عدم جزمهم ، واستناد الحكم يكون إليه .
وموت المشهود له يوجب فقد طالب الحكم وصاحبه ، مع أنه ينازع
فيه لو لم يكن مجمعا عليه ، ومعه لا يقاس .
وحصول الضعف في ظن العدالة ممنوع جدا .
وأما جعل دليل الأولين مصادرة فدفعه : أن المراد أنه لم يثبت
تخصيص عمومات قبول الشهادة بأزيد من اشتراط عدالة الشاهد حال
الأداء ، لأنه المجمع عليه ، والزائد ممنوع .
ومن ذلك ظهر أن الحق هو القول الأول .
المسألة الثانية : لو مات الشاهدان قبل الحكم أو قبل تزكيتهما ،
أو جنا ، أو عميا ، أو أغمي عليهما ، لم تبطل الشهادة ، فيحكم بها ، لاستناده
إلى الشهادة المستجمعة للشرائط حين الأداء ، ولم يعلم توقفه على شئ
آخر ، والأصل عدمه على ما مر في المسألة الأولى .
المسألة الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه ، فمات قبل الحكم ، فانتقل
المشهود به إليهما ، قالوا : لم يحكم بشهادتهما ، وعن الشهيد الثاني إسناده
مستند الشيعة — صفحة 413
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤١٣