وعلى هذا ، فإن كان التغاير المفروض في الملزوم أو الكل المشهود به
مسريا ومتعديا إلى اللازم والجزء ، وبدونه لم يتحقق أحدهما ، لم تسمع
الشهادة على أحدهما ، لأنه إما غير متحقق الوجود أو غير متحدين - كمثال
الغصب والقذف والبيع ، المذكورات في فروع الأول - لأنه إن أخذ المشهود
به جنس هذه الأمور بلا فصل لم يمكن وجوده خارجا وإن اتحد في
الشهادتين . . وإن أخذ الجنس مع الفصل وإن أمكن وجوده ولكن فصله
المشهود به ليس أمرا واحدا ، وغير المشهود به لا وجه لإثباته .
وإن كان التغاير في الملزوم خاصة من غير التعدي إلى اللازم ، وكان
اللازم ممكن التحقق في الخارج ، تسمع الشهادة عليه ويثبت ، كمثال
الإقرار والوصية في الفروع الثانية ، فإن الملزوم - الذي هو الإقرار - وإن
تغاير في الشهادتين وقتا أو قدرا ، ولكن لازمهما - الذي هو تعلق حق المقر
له بالمقر به ، أو القدر الناقص ، أو استحقاق الموصى له للموصى به بعد
موته - أمر واحد ممكن الوجود في الخارج ، والمشخصان المذكوران في
الشهادة ليسا مشخصين للازم أصلا ، فيكون اللازم مشهودا به ، غاية الأمر
عدم بيان بعض مشخصاته ، وهو غير مضر - كما مر في المسألة الثالثة -
وليس من قبيل الشهادة بالفرس والإبل المتعدي فيها تغاير المشخصين إلى
اللازم أيضا .
نعم ، يشترط في ثبوت المقر به في الشهادة على الإقرارين : العلم
باتحاد المقر به فيهما ، فلو احتمل التغاير لم يثبت ، كما إذا شهد أحدهما :
أنه أقر لزيد بدينار في العام الماضي ، والآخر : أنه أقر له به أمس ، ولم يعلم
من الخارج اتحاد المقر به .
ولا يفيد ضم الاستصحاب بالأولى إلى الأمس حتى يتحدا ، لأن
مستند الشيعة — صفحة 410
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤١٠