الظاهر - ففتواهم موافقة لقواعد الاستدلال ، لأن الصحيحين واردان في
حضور الأصل ، فحكمهم بعدم سماع الفرع مع التساوي في العدالة ومع
أعدلية الأصل يوافق الصحيحين وصحيحة محمد ( 1 ) المتضمنة لاشتراط
سماع الفرع بعدم حضور الأصل . . وأما سماع الفرع مع أعدليته ، فلتعارض
الصحيحين مع مفهوم الصحيحة ، وكون الصحيحين أخصين مطلقا فيقدمان
على الصحيحة .
وكذا إن أرادوا قبل الحكم وبعده ، لأن نفوذ حكمه إنما هو
بالاستصحاب المندفع بالصحيحين .
وأما الآخران فلا يوافق قولهما - في صورة أعدلية الفرع - لقواعد
الاستدلال ، لإيجابه طرح الصحيحين الخاصين بلا موجب .
إلا ما قيل من اشتمالهما على شهادة الفرع الواحد وسماعها ، وهو
مخالف للإجماع ( 2 ) أو من مخالفتهما للشهرة المتأخرة ، وأكثرية أدلة رد
الفرع مع الحضور .
ويضعف الأول : بوضوح أن المراد سماع الواحد بقدر الواحد ، وهو
هنا نصف شهادة ، أو ذكر الرجل على سبيل التمثيل والمراد شاهد الفرع .
والثاني : بعدم تأثير الشهرة المتأخرة في حجية الصحيحين ، مع عمل
جمع من القدماء - الذين هو بنو عذرة الحديث - بهما . . ولا أكثرية لأدلة رد
الفرع مع حضور الأصل
ومن ذلك يظهر أن الترجيح لقول الصدوقين والنهاية ، ولا حاجة إلى
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 383 و 384 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 456 .