وكذا ما في كلام الشرائع - من الاستشكال في الفرق بين المرتبتين
الأخيرتين ، من جهة أن الأخيرة أيضا مشتملة على الجزم ، ولا يناسب
العدل التسامح به - فإن مراد الشيخ ليس التسامح بالجزم ، بل التسامح في
الجزم ، أي في سبب الجزم ، وليس فيه عدم مناسبته للعدالة ، إذ ليس في
الأخيرة في مقام إشهاد ولا إقامة شهادة حتى يجب عليه البناء على الجزم
بالسبب المعين .
هكذا ينبغي أن يحقق المقام .
ومع ذلك ففي حصول التحمل بالمرتبة الثالثة كلام ، لاحتمال بنائه
في ذكر السبب على مطلق العلم ، دون المشاهدة ، إذ ليس هو فيها في مقام
الشهادة أو الإشهاد ، فتردد الفاضلين ومن لحقهما فيها في موقعه .
وكذا ينبغي أن يخصص التحمل في الأولين أيضا بما إذا كان الأصل
عالما بأحكام الشهادة ، كما هو مفروضهم هنا وفي مقام بيان مستند الشاهد .
المسألة السابعة : تسمع شهادة الفرع لو مات الأصل بعد إشهاده
الفرع أو جن ، إذ ليست شهادة الفرع إثباتا للمشهود به ، بل إثبات لأن
الأصل كان شاهدا ، ولإطلاق الأخبار .
وكذا لا يضر عمى الأصل ، وإن كان المشهود به مما يحتاج إلى
البصر ، بعد ما كان الأصل بصيرا حين التحمل .
ولو طرأ فسق أو ردة أو نحو ذلك مما يمنع عن قبول شهادته ، فإن
كان بعد الحكم فلا يضر إجماعا ، ووجهه ظاهر .
وإن كان قبله ، فإن كان قبل الإشهاد فلا شك في منعه عن القبول .
وإن كان بعده ، فإن كان بعد شهادة الفرع عند الحاكم ، فهو مثل
طريان الفسق للشاهد بعد الشهادة وقبل الحكم ، ويأتي أن الظاهر أنه
مستند الشيعة — صفحة 400
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٠٠