نعم ، قد يحتاج إلى ذلك في تفريق الشهود .
ولو شهدا بطلاق امرأته بعد إنكار الزوج فهل يحتاج إلى ذكر العدلين
وبيانهما ، أم لا ؟
الظاهر : نعم ، إذ لا يتحقق الطلاق ما لم يكن في محضر العدلين ،
وقد يكون من يعلمه الشاهد عدلا فاسقا عند الحاكم .
ويمكن أن يقال : إن الدعوى والإنكار إن كانا على أصل الطلاق
لا يحتاج في ثبوته إلى ضم العدلين ، وإن كانا على صحته وفساده احتاج ،
وعلى هذا فلو ادعت الزوجة الطلاق ، وأنكره الزوج ، وشهدا بمجرد الطلاق
يثبت ، ولكن لا يحكم الحاكم بالبينونة ، لعدم ثبوت صحته . . ويحتمل
الحكم بها أيضا ، إذ لم يدع الزوج الفساد ، والظاهر الصحة .
والوجه : أنه لا دليل تاما على الظهور ، ولا على حجيته لو سلم ،
فلا يحكم إلا بنفس الطلاق ، ولكن ليس على الحاكم تتبع الصحة والفساد
ما لم يكن مدع له ، للأصل ، فيحكم بالطلاق فقط ، ويخليهما ونفسهما ، إلا
إذا ادعى أحدهما الفساد .
المسألة الرابعة : يشترط في قبول الشهادتين عدم تكاذبهما - أي
لم يناقض أحدهما الآخر ، وأمكن اجتماعهما - فلو تكاذبا لم تقبل
الشهادتان ، فلو شهد أحدهما : أنه قتل زيدا يوم الخميس أو في السوق ،
والآخر : أنه قتله يوم الجمعة أو في البيت ، لم تقبل .
إلا أن يدعي المدعي أحدهما معينا ، وشهد آخر موافقا لدعواه أيضا ،
أو ضم اليمين مع أحد شاهديه ، إذا كان مما يثبت بالشاهد واليمين .
ويتحقق التكاذب فيما لم يحتمل التكرر ، فلو احتمله لم يتكاذبا ،
ولكن يتوقف ثبوت ما ادعاه المدعي على ضم شاهد آخر أو يمين مع
مستند الشيعة — صفحة 406
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٠٦