لم يلتفت إلى شهادة الفرع ، لما مر من أن سماعها مشروط بتعذر حضور
الأصل .
وإن كان مع تعذر حضوره بإنفاذ خبر محفوف بالقرينة ، أو إشهاد
عدلين آخرين ، أجيزت شهادة الفرع أيضا ، لثبوت الأصل بشهادتهما
بمقتضى الأخبار المتقدمة ، وعدم دليل على قبول الإنكار .
إلا أن ها هنا صحيحتين منافيتين لبعض ما ذكر :
إحداهما للبصري : في رجل شهد على شهادة رجل ، فجاء الرجل
فقال : لم أشهد ، فقال : " تجوز شهادة أعدلهما ، وإن كانت عدالتهما واحدة
لم تجز شهادته " ( 1 ) .
والأخرى لابن سنان ( 2 ) ، وهي أيضا كالأولى .
وبمضمونهما أفتى الصدوقان والشيخ في النهاية والقاضي ابن
البراج ( 3 ) ، وكذا ابن حمزة ، ولكنه فيما إذا أنكر بعد الحكم ، وأما قبله
فيطرح الفرع ( 4 ) ، وقريب منه الفاضل في المختلف ( 5 ) ، وإن كان صريح
الإيضاح أنه موافق للمتأخرين ( 6 ) .
أقول : أما الأولون فكلامهم مطلق ، فإن أرادوا قبل الحكم - كما هو
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 41 / 137 ، الوسائل 27 : 405 أبواب الشهادات ب 46 ح 1 .
( 2 ) الكافي 7 : 399 / 1 ، التهذيب 6 : 256 / 670 ، الوسائل 27 : 405 أبواب
الشهادات ب 46 ح 3 .
( 3 ) حكاه عن والد الصدوق في المختلف : 723 ، الصدوق في المقنع : 133 ،
النهاية : 329 ، القاضي في المهذب 2 : 561 .
( 4 ) الوسيلة : 234 .
( 5 ) المختلف : 723 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 449 .