تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأما الثانية : فلأن على ما ذكر لا يجوز للأصل الشهادة عند الحاكم إلا مع استنادها إلى ما ذكر ، فبعد سماعها حينئذ يعلم الشهادة الشرعية ، ويصير متحملا . وأما الثالثة : فلأن ذكر السبب قرينة على مشاهدة السبب ، لأنه ظاهر فيها ، فيصدق تحمل الشهادة . بخلاف المرتبة الرابعة ، فإن الفرع لما لم يكن في مقام الإشهاد ، ولا في مقام الشهادة ، ولم يذكر أيضا قرينة ظاهرة في المشاهدة - وكثيرا ما يطلق لفظ الشهادة في الأخبار على الجازم مطلقا ، بأي نوع حصل الجزم ، حتى عرفها به بعض الفقهاء ( 1 ) ، وتداول استعمالها فيه عرفا عند أهل العرف ، بل المتشرعة - لا يعلم أن شهادته هل هي بالعلم الحاصل من المشاهدة ، أو مطلق العلم ، فلا تقبل . وقد صرح بذلك الحلي في السرائر ، حيث إنه - بعد ما نقلنا عنه ، وذكر عدم التحمل بالمرتبة الرابعة - قال : لأن قوله : أشهد بذلك ، ينقسم إلى الشهادة بالحق ، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون كذا وكذا ، فلذا وقف التحمل لهذا الاحتمال ، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال ( 2 ) . انتهى . وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل كما نقلنا عنه - : إنه ينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصول - ناشئ عن الغفلة عن فهم مراد الشيخ ، بل مراده هو مقتضى الأصول ، واعتبار مطلق العلم ليس بمقتضاه . وكذا ظهر ما في كلام صاحب التنقيح والمحقق الأردبيلي .
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 400 . ( 2 ) السرائر 2 : 129 .
مستند الشيعة — صفحة 399 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث