المترتب عليه نشر حرمة أم المفعول وأخته وبنته أيضا ، والزنا بالعمة
والخالة المستلزم لتحريم بنتهما ، ووطء البهيمة المثبت لتحريم لحمها ،
ونحو ذلك - فلا شك في عدم ثبوت الحد .
وفي عدم قبولها في سائر الأحكام أيضا - لتلازم الأمرين ، وكونهما
معلولي علة واحدة - وقبولها فيها - للعموم المذكور ، خرج منه الحد بالنص
والإجماع ، فيبقى الباقي - وجهان ، أظهرهما : الثاني ، لما ذكر ، كما اختاره
في الشرائع والتحرير والقواعد والإرشاد والدروس والمسالك واللمعة
والروضة ( 1 ) .
والتلازم المدعى ليس بعقلي لا يتخلف ، بل ملازمة شرعية بالعموم ،
فيقبل التخصيص ، كعلية المعلول للأمرين ، أي جعل الشارع المشهود به
علة للأمرين بالعموم ، فيجوز التخصيص فيما وجد مخصص .
وهذا مرادهم من قولهم : علل الشرع معرفات يجوز انفكاك معلولاتها
عنها بالدليل .
والمحصل : أنه تقبل الشهادة في ثبوت الملزوم والعلة ، الذي هو
سبب الأمرين ، ولكن يتخلف عنه اللزوم والعلية لأحد الأمرين هنا بالدليل .
المسألة الرابعة : وقد استثني أيضا من الأصل المذكور : ما إذا تمكن
الأصل من إقامة الشهادة حين طلبها بنفسه ، بأن كان حاضرا في البلد ، أو
في موضع يمكنه الحضور من غير مشقة لا تتحمل غالبا ، ولم يكن له عذر
من حضور مجلس الأداء ، من مرض أو زمانة ( 2 ) أو خوف عدو أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 140 ، التحرير 2 : 216 ، القواعد 2 : 241 ، الدروس 2 : 141 ،
المسالك 2 : 418 ، اللمعة والروضة 3 : 150 .
( 2 ) يقال : زمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن - من باب تعب - وهو مرض يدوم
زمانا طويلا - مجمع البحرين 6 : 260 .