ولا يشترط تغاير فرعي كل أصل لفرعي الآخر ، للإطلاق ، فتجوز
شهادة اثنين على كل واحد من الأصلين ، وشهادة فرع مع أحد الأصلين
على الآخر ، وبالعكس ، ونحو ذلك ، بلا خلاف أيضا - كما قيل ( 1 ) -
للإطلاق .
المسألة الثالثة : قد استثني من الأصل المذكور : الحدود ، فلا تقبل
فيها شهادة الفرع إذا كانت من حقوق الله المحضة ، إجماعا محكيا
مستفيضا ( 2 ) ومحققا .
له ، ولروايتي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم :
الأولى : عن علي ( عليه السلام ) أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد ( 3 ) .
والثانية : " لا تجوز شهادة على شهادة في حد ، ولا كفالة في حد " ( 4 ) .
وكذا في الحدود المشتركة بينه تعالى وبين الآدميين - كحد القذف
والسرقة - عند الأكثر ، كما في الإيضاح والمسالك والكفاية ( 5 ) ، وعن التنقيح
والروضة ( 6 ) ، وهو مختار الفاضل في التحرير والقواعد وولده في
الإيضاح ( 7 ) ، وهو الأظهر ، لعموم الخبرين ، ودرء الحدود بالشبهة الحاصلة
منهما .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 455 .
( 2 ) كما في الإرشاد 2 : 165 ، الإيضاح 4 : 444 ، المسالك 2 : 416 ، الرياض 2 : 454 .
( 3 ) التهذيب 6 : 255 / 667 ، الوسائل 27 : 404 أبواب الشهادات ب 45 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 3 : 41 / 140 ، التهذيب 6 : 256 / 671 ، الوسائل 27 : 404 أبواب
الشهادات ب 45 ح 2 .
( 5 ) الإيضاح 4 : 444 ، المسالك 2 : 416 ، الكفاية : 286 .
( 6 ) التنقيح 4 : 317 ، الروضة 3 : 150 .
( 7 ) التحرير 2 : 215 ، القواعد 2 : 241 ، الإيضاح 4 : 444 .