تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والمدائني : " إذا دعيت إلى الشهادة فأجب " ( 1 ) . مضافا إلى دعاء الضرورة إليه غالبا في المعاملات والمناكحات ، فوجب بمقتضى الحكمة إيجابه رفعا لحسم مادة النزاع . خلافا للحلي - حاكيا له عن المبسوط أيضا - قال : والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد . فأما الاستشهاد بالآية ، والاستدلال بها على وجوب التحمل ، فهو ضعيف جدا ، لأنه تعالى سماهم شهداء ، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ، وإنما يسمى شاهدا بعد تحملها ، فالآية بالأداء أشبه . وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ( 2 ) . انتهى . ولكن نسب في المختلف والإيضاح إلى المبسوط القول الأول ( 3 ) . ويدل على ما ذكره الحلي - من كون الآية بالأداء أشبه - المروي عن تفسير الإمام في تفسير هذه الآية : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسيرها : " من كانت في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ، وليقمها " ( 4 ) . أقول : في تمامية الدليل الأخير للقول المشهور نظر ، لرفع الضرورة بالأمر بعدم الإنكار ، والاستقامة على الحق ، ثم بتوقف اليمين . وكذا في دلالة رواية المدائني ، لاحتمال إرادة الأداء .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 380 / 5 ، التهذيب 6 : 275 / 752 ، الوسائل 27 : 309 أبواب الشهادات ب 1 ح 3 . ( 2 ) السرائر 2 : 126 ، وانظر المبسوط 8 : 186 . ( 3 ) المختلف : 722 ، الإيضاح 4 : 441 . ( 4 ) تفسير العسكري " ( عليه السلام ) " : 676 / 378 ، الوسائل 27 : 314 أبواب الشهادات ب 2 ح 7 .
مستند الشيعة — صفحة 366 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث