والمدائني : " إذا دعيت إلى الشهادة فأجب " ( 1 ) .
مضافا إلى دعاء الضرورة إليه غالبا في المعاملات والمناكحات ،
فوجب بمقتضى الحكمة إيجابه رفعا لحسم مادة النزاع .
خلافا للحلي - حاكيا له عن المبسوط أيضا - قال : والذي يقوى في
نفسي أنه لا يجب التحمل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها
ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار
آحاد .
فأما الاستشهاد بالآية ، والاستدلال بها على وجوب التحمل ، فهو
ضعيف جدا ، لأنه تعالى سماهم شهداء ، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ،
وإنما يسمى شاهدا بعد تحملها ، فالآية بالأداء أشبه . وإلى هذا القول يذهب
شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ( 2 ) . انتهى .
ولكن نسب في المختلف والإيضاح إلى المبسوط القول الأول ( 3 ) .
ويدل على ما ذكره الحلي - من كون الآية بالأداء أشبه - المروي عن
تفسير الإمام في تفسير هذه الآية : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسيرها :
" من كانت في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ، وليقمها " ( 4 ) .
أقول : في تمامية الدليل الأخير للقول المشهور نظر ، لرفع الضرورة
بالأمر بعدم الإنكار ، والاستقامة على الحق ، ثم بتوقف اليمين .
وكذا في دلالة رواية المدائني ، لاحتمال إرادة الأداء .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 380 / 5 ، التهذيب 6 : 275 / 752 ، الوسائل 27 : 309 أبواب
الشهادات ب 1 ح 3 .
( 2 ) السرائر 2 : 126 ، وانظر المبسوط 8 : 186 .
( 3 ) المختلف : 722 ، الإيضاح 4 : 441 .
( 4 ) تفسير العسكري " ( عليه السلام ) " : 676 / 378 ، الوسائل 27 : 314 أبواب الشهادات ب 2 ح 7 .