وأما صحيحة القداح : " جاء رجل من الأنصار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :
يا رسول الله ، أحب أن تشهد لي على نحل ( 1 ) نحلتها ابني ، قال : ما لك ولد
ساه ؟ قال : نعم ، فقال : نحلتهم كما نحلته ؟ قال : لا ، قال : فإنا معاشر
الأنبياء لا نشهد على حيف ( 2 ) " ( 3 ) .
حيث إن المراد بالحيف ليس الحرام ، وإلا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ببطلان نحلته ، بل خلاف الأولى ، ولا يجوز ترك الواجب لذلك ، وليس
ذلك أيضا من الخصائص .
فلا تنافي المختار ، لأنه ما دعا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بل قال : " أحب " .
مع أنه يمكن أن يعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحمل غيره ، فإنه قضية في
واقعة .
ومعنى قوله : " فإنا معاشر الأنبياء " إلى آخره ، يمكن أن يكون : إنا
لا نترك الحائف على حيفه ، بل ننصحه حتى يتركه . . فلم يشهد ( 4 ) عليه .
فروع :
أ : هل الوجوب على الكفاية ؟ كما عن الشيخ في المبسوط والنهاية
والإسكافي والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري ( 5 ) وغيرهم من
هامش
( 1 ) أي هبة - مجمع البحرين 5 : 478 ، وفي روضة المتقين 6 : 183 : نخل . . .
( 2 ) يعني على الظلم والجور - مجمع البحرين 5 : 42 . وفي الفقيه : الجنف ، وهو
الميل والعدول عن الحق - مجمع البحرين 5 : 33 .
( 3 ) الفقيه 3 : 40 / 134 ، الوسائل 27 : 414 أبواب الشهادات ب 55 ح 1 .
( 4 ) في " ق " : نشهد . . .
( 5 ) المبسوط 8 : 186 ، النهاية : 328 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 725 ،
المحقق في الشرائع 4 : 138 ، العلامة في القواعد 2 : 240 ، الفخري في الإيضاح
4 : 442 ، الشهيد الأول في اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 137 ، والدروس 2 :
123 ، والشهيد الثاني في الروضة 3 : 137 ، والمسالك 2 : 415 .