ولعدم كون الفهم مستندا إلى حس ، والله العالم .
المسألة الثانية : المشهور - كما في المسالك والكفاية وشرح الإرشاد
للأردبيلي ( 1 ) وغيرها ( 2 ) - وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه ، وهو مذهب
الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والحلبي والقاضي والديلمي وابن زهرة
والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري ( 3 ) ، وغيرهم من المتأخرين ( 4 ) .
لقوله سبحانه : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ( 5 ) .
فإن ظاهر سياق الآية أنها للدعاء إلى التحمل ، لأنها منساقة في
معرض الإرشاد للأمر بالكتابة ، ونهي الكاتب عن الإباء ، ثم الأمر بالإشهاد ،
ونهي الشاهد عن الإباء .
مع أن هذا المعنى للآية مستفاد من المستفيضة ، كصحيحة هشام في
قول الله تعالى : * ( ولا يأب الشهداء ) * قال : " قبل الشهادة " وفي قول الله
تعالى : * ( ومن يكتمها ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 415 ، الكفاية : 286 ، مجمع الفائدة 12 : 517 .
( 2 ) كالمفاتيح 3 : 284 .
( 3 ) النهاية : 328 ، المفيد في المقنعة : 728 ، نقله عن الإسكافي في المختلف :
722 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 436 ، القاضي في المهذب 2 : 560 ،
الديلمي في المراسم ( الجوامع الفقهية ) : 657 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع
الفقهية ) : 625 ، المحقق في الشرائع 4 : 137 ، العلامة في القواعد 2 : 240 ،
الفخري في الإيضاح 4 : 442 ، الشهيد الأول في اللمعة ( الروضة البهية 3 ) :
137 ، والدروس 2 : 123 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 : 415 والروضة 3 :
137 .
( 4 ) منهم ابن فهد الحلي في المقتصر : 392 ، الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 :
382 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) البقرة : 283 .