وأما ما ربما يظهر من بعض معاصرينا ، من الإشكال في جواز عمل
الحاكم هنا بالاستصحاب ، استنادا إلى أن الثابت جواز العمل بعلمه ، أما
عمله بظنه فلا دليل عليه . .
فمما لا ينبغي الإصغاء إليه ، فإنه لا يعمل بظنه من حيث هو ظن ، بل
هو يعمل بمقتضى الدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب .
وأي فرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة العمل بالبينة ؟ ! فإن شيئا
منهما لا يفيد العلم .
وجعل الثاني تعبديا والأول عملا بالظن شطط من الكلام .
مع أنه تجوز شهادة الشاهد بالاستصحاب ، وحكم الحاكم باستصحاب
الشاهد لو صرح به .
وليت شعري كيف صار الاستصحاب حجة للشاهد مع النهي عن
الشهادة بدون العلم ؟ ! وصار استصحابه حجة للحاكم دون استصحاب
نفسه ؟ !
نعم ، لو قال : بأن هذا ليس إثباتا للحق بالبينة الآن - كما صرح به قبل
ذلك في مسألة أخرى - لا اعتراض لنا عليه .
وعلى الثاني : فإما تكون الضميمة صريح الاستصحاب ، فيقول : كان
ملكه بالأمس ، واعتقد أنه ملكه حينئذ بالاستصحاب .
أو ما يفيد مفاده ، فيقول : ولا أعلم له مزيلا .
أو تكون الضميمة ما يفيد شكه ، فيقول : ولا أدري أزال ملكه عنه أم
لا ؟
ومما ذكرنا ظهر الحكم في جميع تلك الصور أيضا ، لعدم منافاة
شئ من هذه الأقوال لاستصحاب الحاكم الملكية السابقة ، فيستصحبها ،
مستند الشيعة — صفحة 360
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٦٠