تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وعن الثاني : بأن حصول العلم وسهولة القبول ليس أمرا اختياريا تمنعه العدالة ، وبعد حصوله لم يكذب الشاهد في شهادته بالعلم ، أو لا حرج عليه ، سيما إذا لم يسمع الاختلاف في وجوه الشهادات ، أو لم يسمع إلا اشتراط العلم فيها . وثانيهما : أنه قد عرفت - وصرح به جماعة ( 1 ) - أن الشهادة هي الإخبار عما شاهده وعاينه ، ولم يعلم شمولها لغير ذلك ، فلا تدل عمومات قبول الشهادة إلا على وجوب قبول الخبر الكذائي في ترتيب الحكم عليها ، والأصل عدمه في غير ذلك . وإلى هذا ينظر كلام الشهيد في الدروس - كما تقدم في المسألة الثانية - ناقلا عن بعض الأصحاب ، حيث قال بلا بدية الإتيان بلفظ الشهادة ، وعدم سماع قول الشاهد : إني أعلم أو أتيقن أو أخبر عن علم أو حق ( 2 ) . وذلك لأن هذه الأقوال لا تفيد الاستناد إلى الحس ، بخلاف قوله : أشهد ، فإن معناه الإخبار عن الحضور والمشاهدة . ولكن هذا لا يفيد في الأكثر أيضا ، لأن غالب الشهود في هذه الأزمنة لا يعرفون معنى الشهادة ، سيما في البلاد العجمية ، فلا يفرقون بين الشاهد والمخبر . ولعل هذا وجه عدم اكتفاء الحلي والمبسوط - كما مر - بالإتيان بلفظ الشهادة أيضا . فإن قيل : قد ذكرت أن الشهادة بالملك المطلق والاستصحاب أيضا شهادة عن المحسوس ، حيث إن اليد الحاضرة والسابقة كانتا محسوستين ،
هامش
( 1 ) كصاحب الرياض 2 : 446 . ( 2 ) الدروس 2 : 135 .