والشارع جعل اليد والاستصحاب سببا لحصول الملكية الظاهرة بذلك
المحسوس ، فهما أيضا شهادتان حسيتان .
قلنا : الشهادة : الإخبار عن الحس والمشاهدة ، لا عن المحسوس
والمشاهد .
المسألة التاسعة : إذا شهد الشاهد عند الحاكم لزيد باليد ثبت عنده
اليد ، ومقتضاها الملكية ، فيحكم له بها ، لأن اليد مستلزمة لها ، سواء علمت
بالمشاهدة أو ثبتت بالبينة ، فيكون حينئذ الثابت بالبينة : اليد ، وبها وبالقاعدة
الشرعية : الملكية ، وإن شئت نسبت الثانية إلى الشهادة أيضا .
وإذا شهد بملكية الأمس ، فإما يكتفي بها ، أو يضم معها ما يفيد
استصحابه أيضا .
فعلى الأول : تثبت ملكية الأمس بالبينة ، وملكية اليوم باستصحاب
الحاكم ، لأنه أمر شرعي يجب عليه اتباعه .
وبه صرح في القواعد ، قال - : أما أنه لو شهد بأنه أقر له بالأمس ثبت
الإقرار ، واستصحب موجبه ، وإن لم يتعرض الشاهد ( 1 ) للملك الحالي ( 2 ) .
انتهى .
وحكي عن بعض آخر أيضا ( 3 ) ، وجعله الشهيد الثاني مقتضى إطلاق
كلام المحقق ( 4 ) ، بل الظاهر عندي أنه مقتضى كلام القوم ، وإن رجحوا اليد
عليه لكونها مزيلة للاستصحاب .
هامش
( 1 ) في المصدر : المالك .
( 2 ) القواعد 2 : 234 .
( 3 ) انظر كشف اللثام 2 : 187 .
( 4 ) المسالك 2 : 392 .