لشهادة شاهد الأصل ، بدون الاسترعاء ، وسماع الشهادة عند الحاكم ،
وبدون ذكر السبب .
قال : مثل أن سمعه يقول : أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن
فلان درهما ، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته ، لأن قوله :
أشهد بذلك ، ينقسم إلى الشهادة بالحق ، ويحتمل العلم به على وجه
لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون : على فلان كذا وكذا ( 1 ) . انتهى .
وبمثل ذلك صرح الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، على ما حكي عنه .
هذا كله ، مع ما في اشتباه العلم والظن على كثير كثيرا ، واختلاف
الناس في سهولة القبول وصعوبته ، واختلاف الأسباب في إفادة العلم
وعدمها بالنسبة إلى الأشخاص ، وحصول العلم القطعي لبعضهم بما لا يفيده
عند الأكثر ، فإني شاهدت ذلك كثيرا . .
فمن العدول من شهد بشهادة قطعية ، فعلمت أنه لم يشاهد المشهود
عليه ، فسألته عن ذلك ، فقال : علمت بالتواتر والشياع ، فقلت : كم شهد
عندك من الأشخاص ؟ فانتهى إلى ثلاثة أو أربعة من أوساط الناس
ومجاهيلهم .
وكثير منهم كانوا ممن شهدوا قطعا على شخص غير حاضر في البلد ،
فاستفسرت منهم ، قالوا : علمنا ذلك بمكاتيب شركائنا من البلدة الفلانية ،
مع أن مكاتيبهم لم تكن مستندة إلى حس أيضا .
ومنهم من قال : كتب إلي ولدي ، وأعرف خطه ، وهو غير كاذب .
ومنهم من قال - بعد الشهادة العلمية والاستفسار منه - : أنه مكتوب
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 129 .
( 2 ) المبسوط 8 : 232 .