تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأمة والمنقطعة فراشا ، وكذلك إقرار الوالد . بل المشاهد المحسوس أن بتقاليب الدهر وتصاريف الزمان يجئ هذا من خراسان إلى العراق وبالعكس ، ومن فارس إلى أحدهما وبالعكس ، ومن العرب إلى العجم وبالعكس ، ومن الترك إليهما وبالعكس ، وهكذا ، فيتوطن في المقام الثاني ، وينسب فيه إلى أبيه أو قبيلته بقول أربعة أو ثلاثة ، بل بقول نفسه ، ويبقى في ذلك البلد ، ويشتهر فيه بتلك النسبة بعد مدة ، سيما إذا ماتت الطبقة الأولى ، بحيث ينسبه بها جميع أهل البلد أو المملكة ، وأكثر الأنسباء إلى الطبقات التي فوق الأولى أو الثانية كذلك . نعم ، يحصل العلم من الاستفاضة في النسبة ، وذلك أيضا من أقوى الشواهد على ما قلنا من أن نفس الاستفاضة هو سبب تحقق النسبة ، ونسب شخص من اشتهر بنسبته إليه من غير معارض . . ومرادنا من الاستفاضة العلمية : أن يعلم أن كل أحد يعرف المنتسبين بنسبتهما إلى الآخر ، ونقول : هذا نفس النسبة المخصوصة ، كالأبنية مثلا . . فلو نذر أحد لشخص لبني تميم يبرأ بالإعطاء إلى من ينسبه كل من يعرفه [ في هذا البلد إليهم ] ( 1 ) وإن لم يعلم سبب نسبتهم . بل وكذا نقول في مثل الوقف ، فإن المعلوم فيه بالاستفاضة لا بد وأن يكون هو صيغة الوقف والإقباض ، ونحن نجد من أنفسنا أن ما استفاضت وقفيته ولا نشك فيها - كالمساجد العظيمة الجامعة في المدن الكبيرة والمدارس والرباطات والقناطر والقباب والقنوات الوقفية - لا نظن من أغلبها صدور صيغة الوقف ، فكيف من العلم به ؟ ! وهذا أيضا من أقوى الشواهد على ما ذكرنا من أن مناط ثبوت الوقفية
هامش
( 1 ) في " ق " و " ح " : إلى هذا البلد إليه ، والظاهر ما أثبتناه .