الشرعية - كاليد - حتى أنها لو لم تفد مظنة أصلا لكانت حجة أيضا .
مع أنه لو كان ذلك المناط في حجيتها وجب أن يدار مدار الظن
الأقوى ، حتى لو فرض حصوله من شهادة الفاسقين أو الصبي أو القرائن
دون شهادة العدلين كان حجة دون شهادتهما ، وهو باطل .
مع أن الظن الأقوى أعم من المتاخم للعلم ، وأيضا الظن الحاصل من
العدلين له مراتب مختلفة جدا ، ولا يعلم أن أيتها المراد هنا ، وكذلك
المتاخم للعلم .
هذا كله ، مع أن الأصل أيضا محل المنع حتى عندهم ، فإنهم
لا يجوزون الشهادة بشهادة العدلين فكيف يجعلونها أصلا للإثبات ؟ !
نعم ، لو كان الكلام بالنسبة إلى أصل الثبوت لم يرد عليه ذلك ، بل
يرد بما ذكر أولا .
وأما ثانيهما ، فلمنع ندرة حصول العلم من الاستفاضة ، بل هو كثير
غاية الكثرة ، وما لم يحصل فيه العلم بها لا تعتبر استفاضته ، ولا حرج فيه
ولا ضرر ، بل قد يوجب الضرر في الطرف الآخر بمجرد الظن الغير
المعتبر .
فهذا القول أيضا - كالأخير - في غاية الضعف ، فلم يبق إلا الأول ،
وهو الصحيح فيما اعتبرنا فيه الاستفاضة من الشهادة أو الثبوت .
ولكن لي ها هنا كلاما آخر ، وهو أن من يقول باعتبار الاستفاضة
العلمية في النسب ما أراد من متعلق العلم الذي هو المعلوم بالاستفاضة ؟
فهل مراده التولد من النطفة ؟ فالعلم به محال غالبا .
أو التولد على فراش الشخص ؟ فلا يشاهده غالبا إلا اثنتان من
النسوان وثلاثة أو نحوها ، فكيف يحصل العلم ؟ ! سيما إذا لم نقل بكون
مستند الشيعة — صفحة 342
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٤٢