وإن أريد اعتباره في الجملة فأي ملازمة بينه وبين اعتباره في مورد
خاص غير ما ثبت اعتباره فيه ؟ !
وأما الظن القوي ، فقد يحصل - من شهادة فاسقين ، أو عدل
وفاسقين ، أو عدل واحد - ظن أقوى من شهادة عدلين آخرين .
نعم ، تعتبر شهادة العدلين في مقام الثبوت مطلقا ، إلا ما أخرجه
الدليل ، كالزنا .
نعم ، يمكن أن يستدل للشيخ بمكاتبة الصفار الصحيحة ، وفيها : هل
يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع
الأرضين التي [ له ] فيها إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه
القرية إذا كانوا عدولا ؟ فوقع ( عليه السلام ) : " نعم ، يشهدون على شئ مفهوم
معروف إن شاء الله تعالى " ( 1 ) .
ولكنها مصرحة بحصول التعرف ، الذي هو حقيقة في العلم للشاهد ،
ومع ذلك متضمنة للقوم الذي ظاهره الأكثرية من العدلين ، ويشعر به الإتيان
بضمير الجمع له ، فيحتمل الشياع المفيد للعلم .
فهي تصلح دليلا لمن يعتبر الاستفاضة العلمية ، ومع ذلك إرادة
الإشهاد وتحمل الشهادة منها محتملة ، فيتحمل ويؤدي بما تحمل من
شهادة القوم ، فيكون شاهد فرع ، فلا تصلح دليلا له أيضا ، فتأمل .
والقول الثاني أيضا كالأخير في فساد المستند . .
أما أول مستندهم ، فلأن الأولوية إنما تنهض حجة لو كانت العلة في
حجية شهادة العدلين إفادتها المظنة ، وليست كذلك ، بل هي من الأسباب
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 276 / 758 ، وفي الكافي 7 : 402 / 4 ، والوسائل 27 : 407 أبواب
الشهادات ب 48 ح 1 ، بتفاوت يسير . وما بين المعقوفين من المصادر .