فكذا الاشتهار ، فإن المشتهر بذلك من غير معارض ابن شرعا ، لا أن
الشهرة إخبار عن أمر آخر هو الأبنية . .
وكذلك في سائر النسب .
ومنها : ما ذكروه في بعض سائر الأمور المذكورة ، فقيل : يثبت
الموت بالاستفاضة ، لتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود ،
والملك المطلق لا يمكن الشهادة عليه بالقطع ، والوقف لو لم تسمع فيه
الاستفاضة لبطلت الوقوف على تطاول الأزمنة ، لتعذر بقاء الشهود ،
والشهادة الثالثة عندنا غير مسموعة ، والوقوف للتأبيد ( 1 ) .
وكذا العتق والزوجية والرقية والولاية وغيرها ، فقيل : لو لم يجز في
الشهادة فيها الاكتفاء بالسماع للزم بطلان أكثر تلك الحقوق بتطاول الأزمان
والدهور ( 2 ) .
ويظهر ما فيها مما ذكرنا أولا في الوجه السابق .
مضافا إلى أن تعذر مشاهدة الميت وسائر ما استندوا فيه إلى التعذر أو
التعسر ليس بأكثر من تعذر مشاهدة كثير مما صرحوا فيه باشتراط
المشاهدة ، كالرضاع - سيما مع شرائط التحريم به - والغصب ، والسرقة ،
والاصطياد ، والإتلاف ، والولادة ، وغيرها . . ولا أرى فرقا بين البيع أو الهبة
أو الإجارة وبين العتق والنكاح ونحوهما .
وإلى أن إثبات تلك الحقوق في الأزمنة المتطاولة لا تنحصر جهته
بشهادة الشاهدين بها بالاستفاضة ، بل يمكن الإثبات بنفس الاستفاضة عند
الحاكم وبيد الموقوف عليه أو المتولي على الموقوف ، وبالأخبار المحفوفة
هامش
( 1 ) انظر التحرير 2 : 211 .
( 2 ) انظر المسالك 2 : 410 ، كشف اللثام 2 : 381 .