تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومنها : ما قيل في النسب من أنه أمر لا مدخل فيه للرؤية ، وغاية الممكن رؤية الولادة على فراش الإنسان ، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة لا تتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع والاستفاضة ( 1 ) . وفيه أولا : أن الاستفاضة إن لم تكن مثبتة لشئ ومعتمدا عليها فكيف تصلح مستندة للشاهدين ؟ ! وإن كانت مثبتة ومعتمدا عليها فيثبت بها النسب عند الحاكم ، الذي عليه أن يحكم بعلمه ، وكذا كل من اطلع على الاستفاضة ، فإن كل أحد مكلف بعلمه ، فلا حاجة غالبا إلى شهادة الشاهدين ، التي يجب أن تكون مستندة إلى الحس ، فثبت النسب بالاستفاضة عند الحاكم وغيره . وإن لم تجز الشهادة لأجلها والحاجة أحيانا إلى إثباته عند حاكم بشاهدين - كما لم يمكن الإثبات بالاستفاضة عند الحاكم ووقع تنازع - لا تصير دليلا لإثبات أمر مخالف للنص والأصل ، وإلا لثبت بالاستفاضة كل شئ ، إذ ليس شئ إلا وقد يتعذر إثباته بشاهدين مشاهدين للمشهود به ، بل يمكن التعدي إلى غير الاستفاضة أيضا . وثانيا : إنا نسلم جواز الشهادة في النسب بالاستفاضة ، ولكن لا لكونه مستثنى ، ولا لدعاء الحاجة وعدم الاطلاع على الفراش والولادة . بل لأنا نقول : إن النسب الشرعي هو ما اشتهر واستفاض ، فابن الشخص من شاع وذاع بين الناس ببنوته له من غير معارض . فإنا لا نقول : إن ابن شخص شرعا مثلا منحصر بمن انعقد من
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 410 ، الرياض 2 : 447 .
مستند الشيعة — صفحة 334 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث