أقول : أما دليل القول الأول فلا شئ فيه ، إلا معارضة بعض الأخبار
المذكورة دليلا لبعض الأقوال المخالفة ، ويأتي حالها .
وأما دليل الثاني فيضعف بمعارضة أخباره مع خصوصات أخبار دليل
الأول ، وأعميتها مطلقا من بعض تلك الأخبار ، لاختصاصه بالمملوك
العدل ، فتخصيصها به لازم .
ثم بمعارضتها مع بعض آخر من خصوصاتها بالمساواة ، فيجب
الرجوع إلى المرجحات ، وهي مع ذلك البعض ، لموافقته الكتاب ،
ومخالفته العامة ، وموافقة هذه الأخبار لهم ، وهما من المرجحات القوية .
ثم بمعارضتها لصدر صحيحة محمد الثانية ، والمروي في الخلاف ،
وصحيحتي الحلبي وابن أبي يعفور ، المتقدمة جميعا ، مع كونها أخص
مطلقا من تلك الأخبار المانعة .
هذا ، مع ما في تلك الأخبار من الشذوذ ، والمخالفة لفتوى القدماء
- إلا نادرا - الموجبين لخروجها عن الحجية ، بل كونها مخالفة للإجماع في
الجملة ، حيث إن مخالفة العماني في انعقاده غير ضائرة .
ومن ذلك يظهر سقوط ذلك القول عن درجة الاعتبار .
ويظهر أيضا ضعف دليل الثالث ، لأنه ما كان من جانب القبول وإن
كان مطابقا لأدلة القول الأول ولكن ما في جانب الرد يعارض هذه الأدلة . .
فمع بعضها بالعموم المطلق ، وهو صحيحة البجلي الأولى ، المتضمنة
لشهادة قنبر على من هو مسلم - ظاهرا - وحر .
ومع الباقي بالعموم والخصوص المطلقين ، الراجح معارضه بموافقة
الكتاب ، ومخالفة العامة ، والأشهرية رواية ، والأحدثية ، التي كلها من
المرجحات المنصوصة المقبولة .
مستند الشيعة — صفحة 314
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣١٤