في كل حال .
المسألة الثانية : ليس شئ من البصر والسمع شرطا في القبول ، فتقبل
شهادة الأعمى والأصم إذا جمعا سائر الشرائط ، وتحملاها حال الصحة ، أو
لم يفتقر المشهود به في الأول إلى الرؤية ، وفي الثاني إلى السماع .
بلا خلاف في الأول مطلقا ، بل عن الانتصار والخلاف والغنية
الإجماع عليه ( 1 ) ، وتدل عليه العمومات ، وخصوص روايتي محمد بن قيس
وثعلبة بن ميمون ( 2 ) ، والمروي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله
الحميري ، عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وكذا في الثاني في الجملة ، للعمومات المذكورة ، بلا معارض لها ،
سوى رواية جميل : عن شهادة الأصم في القتل ؟ قال : " يؤخذ بأول قوله ،
ولا يؤخذ بالثاني " ( 4 ) .
وحكي عن النهاية والقاضي وابن حمزة الفتوى بمضمونها ( 5 ) .
وردها الأكثر بضعف السند ، والمخالفة للأصول ، لأن القول الثاني إن
كان منافيا للأول كان رجوعا عنه ، فيجب رد الأول ، كما هي القاعدة في
رجوع الشاهد . . وإن كان موافقا له يكون مؤكدا له ، فلا رد . . وإن كان غير
مرتبط به فهو كلام مستقل لا دخل له بالأول .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 249 ، الخلاف 2 : 612 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 624 .
( 2 ) الكافي 7 : 400 / 1 و 2 ، التهذيب 6 : 254 / 662 و 663 ، الوسائل 27 : 400
أبواب الشهادات ب 42 ح 1 ، 2 .
( 3 ) الإحتجاج : 490 ، الوسائل 27 : 400 أبواب الشهادات ب 42 ح 4 .
( 4 ) الكافي 7 : 400 / 3 ، التهذيب 6 : 255 / 664 ، الوسائل 27 : 400 أبواب
الشهادات ب 42 ح 3 .
( 5 ) النهاية : 327 ، القاضي في المهذب 2 : 556 ، ابن حمزة في الوسيلة : 230 .