تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ومنها : ما إذا لم تسبق دعوى عن زيد ولا إنكار عن عمرو ، فيجئ عند الحاكم ويقول : لزيد كذا وكذا على عمرو ، أو يجئ مع زيد ويشترك معه في ذكر استحقاق زيد ، ونحو ذلك . وهذه الصورة الأخيرة هي التي يجب أن لا تسمع فيها الشهادة ، لأنها ليست شهادة عرفا ، بل هي دعوى فضولية أو تبرعية . ولعل لذلك طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهدين من غير الأنصار في القتل المتقدم ذكره ( 1 ) ، حيث إن جميع الحاضرين من الأنصار كانوا من ذلك القبيل . ولا يبعد أن تكون هذه الصورة أيضا مراد كثير من القوم ، وهو المناسب لاستثناء حق الله ، واستدلالهم بأنه لا مدعي بخصوصه ، وأنه واجب ونهي عن المنكر ، ونحو ذلك . ثم إن الأكثر - كما أشير إليه - خصوا الرد بما إذا كان من حقوق الآدميين ( 2 ) ، واختلفوا في حقوق الله المحضة والمشتركة ( 3 ) ، واستدلوا بالسماع فيها واستثنائها بوجوه بين موهونة أو مشتركة بينها وبين حقوق الآدميين . . وبعد ما عرفت من عدم دليل على الرد في حق الآدمي أيضا فيكون السماع هنا أظهر ، ولا حاجة إلى ذكر أدلتهم الموهونة . نعم ، يصح الاستثناء في الصورة الأخيرة - التي ذكرنا عدم القبول فيها في حق الآدمي - من جهة أنه يكون حينئذ مدعيا ، ولا تقبل شهادة المدعي ، حيث إن عدم قبول شهادة المدعي مخصوص بحق الآدمي ، إذ نسبة حق الله سبحانه إلى الجميع واحد ، فليس له مدع بل الكل شاهد ، ولعل إلى ذلك يشير استدلالهم للاستثناء بأنه لا مدعي لها .
هامش
( 1 ) راجع صحيحتي العجلي وزرارة المتقدمتين في ص 231 و 232 . ( 2 ) كما في الروضة 3 : 134 ، والرياض 2 : 440 . ( 3 ) انظر المفاتيح 3 : 281 .