الشهادة - ترك شهادته يبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى ، فيجوز
له - بل يجب عليه - أن يشهد به قبل أن يسأل عن الشهادة ( 1 ) . انتهى .
ونسب فيه هذا القول إلى الشيخ في النهاية ، وقال : إن في كلامه
التباسا وإيهاما .
أقول : قال في النهاية : ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن
الشهادة ، كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى إقامتها ، إلا أن تكون شهادته
تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى ، أو تؤدي إلى ضرر على المشهود
عليه لا يستحقه ، فإنه لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها ( 2 ) .
انتهى .
قال في السرائر : وشيخنا في نهايته قد أورد المسألتين ، واستثنى
استثناءين عقيبهما ، فيهما التباس وإيهام ، لأن استثناء المسألة الأولة عقيب
المسألة الثانية ، واستثناء المسألة الثانية عقيب المسألة الأولة ، فلا يفهم بأول
خاطر ، بل يحتاج إلى تأمل ، ورد الاستثناء الأول إلى المسألة الأولة ، ورد
الاستثناء الأخير إلى المسألة الثانية ، وقد زال الالتباس والإيهام ، فكم من
معنى ضاع لقصور العبارة ولسوء الإشارة ( 3 ) . انتهى .
أقول : مراده من المسألة الأولة ما ذكره بقوله : ولا يجوز للشاهد ، إلى
آخره .
ومن المسألة الثانية ما ذكره بقوله : كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى
إقامتها .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 133 .
( 2 ) النهاية : 330 .
( 3 ) السرائر 2 : 133 .