تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والدليل عليه : صحيحة علي : عن السائل الذي يسأل في كفه ، هل تقبل شهادته ؟ فقال : " كان أبي ( عليه السلام ) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه " ( 1 ) . وموثقة محمد : " رد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفه " ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لأنه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط " ( 2 ) . دل التعليل على أن صاحب ذلك الوصف ليس مأمونا عن شهادة الزور والكذب ما دام كذلك ، فلا تعرف عدالته ، لأن من لا يظن عدم ارتكابه الكذب وشهادة الزور كيف يعرف بالعدالة ؟ ! فلا يكون ذلك عادلا ، ويكون هذا الوصف مانعا عن الحكم بالعدالة بمعرفاته أولا ، فلا تعارض بين الروايتين وعمومات قبول شهادة العدل . نعم ، لو عرف أولا بالعدالة ثم صار سائلا بالكف يلزم استصحاب عدالته وقبول شهادته ، إذ غايته عدم الأمن من كذبه ، الذي مرجعه إلى الشك أو الظن ، ولا عجب فيه إن لم يثبت الإجماع المركب ، فتأمل جدا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 397 / 14 ، التهذيب 6 : 244 / 609 ، الوسائل 27 : 382 ، أبواب الشهادات ب 35 ح 1 . ( 2 ) الكافي 7 : 397 / 13 ، التهذيب 6 : 243 / 608 ، الوسائل 27 : 382 أبواب الشهادات ب 35 ح 2 . ( 3 ) في " ح " : لا يقال : حكم الشارع بعدم كونه مأمونا حكم بوجود الشك أو الظن بالخلاف ، وهو مناف للاستصحاب - الذي هو عدم نقض اليقين السابق - فيجب رفع اليد عن الاستصحاب هنا ، لأعميته . قلنا : هذا إذا كان معناه أنه ليس مأمونا شرعا . ويمكن أن يكون المراد أنه غير مأمون واقعا وإن كان مأموما ظاهرا ، للاستصحاب . وفيه : أنآه لا بد في صحة الحكم من كلية الكبرى ، فلو كان المراد أنه غير مأمون واقعا لم تصح كلية الكبرى ، وهي : أن كل غير مأمون واقعا لا تقبل شهادته ، إذ ليس كذلك ، فإن المأمون الاستصحابي تقبل شهادته ، فيجب أن يكون المراد أنه غير مأمون شرعا ، فيكون هذا منافيا لاستصحابه ، فلا يكون عادلا بالاستصحاب أيضا ، فلا تقبل العدالة الأولية أيضا ، لعدم صحة استصحابهما هنا . . وهذا هو وجه التأمل - منه رحمه الله تعالى .
مستند الشيعة — صفحة 261 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث