وفي رواية يحيى الطويل : " حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن
يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره " ( 1 ) .
فالفائدة التي تترتب على الإنكار القلبي فقط هي المترتبة على إقامة
شهادة الحق التي لا تقبل .
لا يقال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الحديث الذي جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه ؟ قال : " هذا على أن
يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا " ( 2 ) .
لأنا نقول : إن النهي عن ذلك حينئذ لما فيه من مظنة الضرر ، حيث
كان الكلام مع الإمام الجائر ، كما صرح به في رواية مفضل : " من تعرض
لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ، ولم يرزق الصبر عليها " ( 3 ) .
وفي رواية أخرى : " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن
فيتعظ ، أو جاهل فيتعلم ، وأما صاحب سوط أو سيف فلا " ( 4 ) .
هذا ، مع أنه لو كان الأمر في الآية ونحوها للقبول لزم وجوب
تخصيص الأمر فيها - وكذا في كل آية وحديث حث بأداء شهادة الحق ،
وكذا النهي عن كتمان الشهادة والتحذير عليه - بالمؤمنين المعروفين عند
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 60 / 1 ، التهذيب 6 : 178 / 361 ، الوسائل 16 : 137 أبواب الأمر
والنهي وما يناسبهما ب 5 ح 1 ، بتفاوت .
( 2 ) الكافي 5 : 59 / 16 ، التهذيب 6 : 177 / 360 ، الخصال : 6 / 16 ، الوسائل 16 :
126 أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ب 2 ح 1 .
( 3 ) الكافي 5 : 60 / 3 ، التهذيب 6 : 178 / 363 ، الوسائل 16 : 127 أبواب الأمر
والنهي وما يناسبهما ب 2 ح 3 .
( 4 ) الكافي 5 : 60 / 2 ، التهذيب 6 : 178 / 362 ، الخصال : 35 / 9 ، الوسائل 16 :
127 أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ب 2 ح 2 .