تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فإن ثبت إجماع على الرد فهو وإلا فالقبول أظهر ، إلا أن تخرجه العداوة عن العدالة بإفضائها إلى ارتكاب كبيرة - من قذف ونحوه - أو إلى إصرار على صغيرة ، من غيبة أو إهانة أو نحوهما . وقد يقال : بأن مع العداوة الدنيوية يشكل فرض حصول العدالة ، لأن عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية ، مع أنهم ذكروا في تفسير العداوة : أن يسر بمساءته ويغتم بمسرته ( 1 ) . وزاد بعضهم : أن يتمنى زوال نعمته ( 2 ) . والكل معاصي عظيمة ، والإصرار عليها كبيرة لو لم نقل بكون كل منها بنفسه من الكبائر . . وعلى هذا ، فكيف تجتمع تلك العداوة مع قبول الشهادة حتى يحتاج إلى اشتراط انتفائها فيه ؟ ! والتحقيق : أن العداوة القلبية ليست أمرا اختياريا تترتب عليها معصية ، وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور ، فإن من قتل ولد شخص ، أو هتك عرضه بفرية عظيمة ، أو زنى بامرأته ، أو لاط بولده ، يسر بمساءته ويغتم بسروره ولولا من جهة كون تلك الأمور معصية ، وليس ذلك السرور والمساءة أمرا يكون تحت اختياره حتى يكلف بعدمه ، بل ربما لا يرضى بتلك المسرة والمساءة لنفسه ويجاهد في دفعهما ، ولكنه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة . وما ورد في ذم العداوة والبغض فالمراد : أنهما صفتان ذميمتان - كالجبن وحب الدنيا - تجب المجاهدة في دفعهما . . وجعلهما من المعاصي إنما هو إذا أظهر آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدو لا مطلقا ،
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 405 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 389 .