دليل الثاني واضح .
وأما الأول : فيستدل له بأنها من أسباب التهمة .
وبالروايات المتقدمة الرادة لشهادة الخصم الصادق على العدو
حقيقة ، بل هو معناه المطابقي .
وبرواية معاني الأخبار المتقدمة ، حيث قال : " ولا ذي غمز على
أخيه " ( 1 ) ، قال الصدوق : الغمز : الشحناء والعداوة ( 2 ) . ورواية السكوني :
" لا تقبل شهادة ذي شحناء ، أو ذي مخزية في الدين " ( 3 ) والشحناء :
العداوة .
ويرد على الأول ما مر ، مضافا إلى منع كونها من أسباب التهمة
مطلقا ، فإن العداوة إذا كانت ناشئة عن سبب مقتض لها - كفرية عظيمة ، أو
قتل ولد أو والد ونحوه ، وكان العدو في غاية العدالة ، بل قد يعفو عن
قوده ، ويحول أمره إلى الله ، ولا يرتضي بغيبته وإن فرح قلبا
بمساءته - فلا نسلم حصول التهمة ، سيما إذا كانت الدعوى عليه شيئا قليلا
في غاية القلة .
وعلى الثاني أيضا : ما سبق في روايات التهمة ، ومرجوحيتها عن
معارضاتها ، فإن الخصم أيضا - كالمتهم - أعم من وجه من العدل ونحوه .
مضافا إلى عدم معلومية صدق الخصم على من لم يظهر العداوة
ولم يرد المكافأة والمخاصمة .
وعلى الثالث أيضا : المعارضة المذكورة مع المرجوحية .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 208 / 3 ، الوسائل 27 : 379 أبواب الشهادات ب 32 ح 8 .
( 2 ) معاني الأخبار : 209 .
( 3 ) الفقيه 3 : 27 / 73 ، الوسائل 27 : 378 أبواب الشهادات ب 32 ح 5 .