ثم الشهادة الجارة للنفع المردودة أعم من أن يكون النفع ثبوت عين
له ، أو منفعة ، أو حق ، أو سلطنة بولاية ، أو وكالة ، أو نحو ذلك ، لصدق
الشهادة للنفس في الجميع ، وصدق المدعي والخصم لو كان في مقام
مطالبة حقه ، وصدق أنه شئ له فيه نصيب ، وأنه يعود إليه نفعه مطلقا ولو
لم يدعه ولم يطلبه .
وكذا يعم ما كان دلالة الشهادة على نصيبه بالمطابقة ، بأن يشهد على
حقه فقط .
أو بالتضمن ، بأن يشهد على ما هو شريك فيه : أنه مغصوب في يد
فلان .
أو بالالتزام ، بأن يشهد على شئ لشخص آخر يستلزم ذلك ثبوت
حق له أيضا ، كأن يشهد الوصي على دين للموصي ، أو أحد الشريكين
على بيع أحدهما شقصه المستلزم لثبوت حق الشفعة له ، لصدق العنوان في
الكل ، أو يشهد أحد الشريكين للآخر بثبوت ما يدعيه من المال المشترك ،
فإنه وإن كان يشهد للغير ولكنه يستلزم ثبوت حق له أيضا .
لا يقال : إنه ثبت حينئذ ما شهد به لغيره دون ما يتعلق بنفسه .
قلنا : يلزم وجود الملزوم بدون اللازم من غير دليل رافع للملازمة .
والحاصل : أنه لو قبلت شهادته فإما تقبل في اللازم والملزوم معا ، أو
في الملزوم - أي حق الغير - خاصة ، أو لا تقبل في شئ منهما . . والأول
باطل ، لما مر ، والثاني كذلك ، لعدم تخلف اللازم عن الملزوم ، فتعين
الثالث .
فإن قيل : لم لا يحكم بانتفاء الملازمة هنا ، لعمومات قبول الشهادة
للغير ، كما قبلت في حكم الحاكم لشريكه ؟
مستند الشيعة — صفحة 238
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٣٨