وتلخص مما ذكرنا : أنه لا دليل تاما على اشتراط ذلك الشرط ،
والإجماعات المنقولة غير ثابتة ، وإرادته في الجملة منها ممكنة ، بل كما
عرفت متعينة ، ولو سلم الإطلاق فهو غير حجة ، فالصواب رفع اليد عنه ،
والرجوع في الموارد التي ذكروها إلى دليل آخر ، فإن وجد سبب موجب
للرد - غير التهمة - من إجماع أو دليل غيره فيجعل عنوان الشرط هو ذلك
المورد بخصوصه ، وترد به ، وما ليس له سبب آخر والمورد هو سبب
التهمة خاصة قبلت الشهادة ، ونفي الاشتراط .
وصرح بذلك المحقق الأردبيلي ، قال في مسألة اختفاء الشاهد
للتحمل : ليس مطلق التهمة رادا ، وإنما يرد بالتهمة إذا ثبت كونها رادة
بالنص أو الإجماع ( 1 ) .
إلا أن المتأخرين لما ذكروا جميع تلك الموارد في مطاوي ذلك
العنوان فنحن أيضا نذكرها فيه ، ونتكلم فيها في مسائل :
المسألة الأولى : لا تقبل شهادة يجر بها نفع إلى الشاهد
بالإجماع ( 2 ) ، للأصل الخالي عن المعارض بالمرة ، لاختصاص إطلاقات
قبول الشاهد وعموماته - بحكم الإجماع القطعي والتبادر والظهور ، بل
النصية في كثير من الأخبار - بالشاهد للغير ، حتى في صحيحة ابن
أبي يعفور ، حيث قال : حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ( 3 ) ، فتبقى الشهادة
للنفس تحت الأصل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 402 .
( 2 ) في نسخة " ق " زيادة : في الجملة .
( 3 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، الإستبصار 3 : 12 / 33 ، الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات
ب 41 ح 1 .