تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
توجب ظن ميله في الشهادة وكذبه فيها - سواء كانت هذه الحالة موجبة لظن الكذب مطلقا - ككونه معروفا بالكذب ، أو بشهادة الزور ، أو بالارتشاء للشهادة ، أو بالرضا بالعطاء والسخط بالمنع ، كما ذكره في السائل بالكف - أو لظن كذبه لشخص خاص ، أو على شخص خاص ، لصداقة أو عداوة ، أو في واقعة خاصة ، لرجوع النفع أو الضرر فيها عليه . وليس المراد كون الحالة صالحة لإيجاب ظن الميل ولو لم توجبه بالفعل لمعارضة حالة أخرى ، كصديق له المرتبة العليا من التدين والعدالة ، فإن الصداقة وإن كانت معرضا لذلك الظن ولكن عدالته وديانته مانعة عن هذا التوهم والظن ، إذ مع ذلك ليس متهما لغة ولا عرفا . . بل المراد كونها موجبة لذلك الظن بالفعل . ثم لا يتوهم أن كون الشخص كذلك ينافي كونه عادلا ، لأن شهادة الزور والميل في الشهادة من المعاصي الكبيرة ، فلا يجتمع ظنها في حق شخص مع معرفة عدالته ، التي هي العلم باجتناب الكبائر ، أو الظن به لا أقل . إذ لو كان ذلك منافيا له لزم رد شهادة عادل جرحه فاسق ، أو عادل واحد لو حصل الظن بقوله ، أو عدلان بالمظنة - أي أخبرا بظن جرح فيه - إذا أوجب ذلك ظن الجرح ، أو مضت مدة وحصلت أمور لم يعلم انتفاء العدالة أم لا ، مع أن كل ذلك مخالف للإجماع المقطوع به . والحل : أن ذلك الظن وإن كان منافيا لمعرفة العدالة الواقعية ولكنه غير مناف لمعرفة العدالة الشرعية ، التي هي مناط قبول الشهادة ، لأن الشارع أقام استصحاب العدالة مقام العلم بها واقعا ، وأمر بعدم نقض العلم بها بالشك ولا بالظن ، فمثل ذلك الشخص عادل شرعا .
مستند الشيعة — صفحة 226 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث