وحكم الحاكم به لعلمه أو شهادة العدلين أو الاستفاضة العلمية ، أو بدون
سبق دعوى .
فعلى الأول : فلا شك في بطلان الشهادة ، بل عدم جواز سماع
الشهادة للترافع ، إذ لا يجوز سماع دعوى حكم فيها حاكم آخر .
وعلى الثاني : فكذلك أيضا ، لأن دعوى المشهود عليه فسق
الشاهدين - لهذه الواقعة - دعوى شرعية رفعها إلى الحاكم - وإن كانت
لأجل أمر آخر - وحكم الحاكم بثبوت دعواه ، لأن رد الشهادة هو الحكم
بالثبوت ، فيجب إمضاؤه .
وعلى الثالث : فلا وجه لبطلان الشهادة .
وجعل إنكار المدعى عليه دعوى - لفسق الشهود - ممنوع ، إذ قد
يصرح بعدالتهما ولا يقبله الحاكم ، لعلمه بالفسق ، أو عدم قبوله تعديل
المدعى عليه ، وقد يصرح بعدم العلم بحالهما .
ولا يحضرني حينئذ وجه آخر لبطلان الشهادة ، لأن الثابت عند
مجتهد إن كان من قبيل الفتاوى ليس حجة على غيره وغير مقلديه ، وإن
كان من غيرها فليس حجة على أحد إلا ما كان حكما بعد التنازع والترافع ،
فيكون حجة في تلك الواقعة خاصة .
وعلى هذا ، فلو حكم بالفسق في الصورتين الأوليين أيضا يكون
مخصوصا بهذا الحق من هذا المدعى على ذلك المدعى عليه خاصة ،
ولا يتعدى إلى غير ذلك المورد .
وكذا التعديل عند حاكم آخر .
المسألة الثانية عشرة : لو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة
فاسق أو فاسقين لم يصح ، والوجه ظاهر .
مستند الشيعة — صفحة 222
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٢٢